السيد علي عاشور
120
موسوعة أهل البيت ( ع )
وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضا ، له طلاوة . قال : فكهانة هو ؟ قال : لا ، قال : فما هو ؟ قال : دعني افكّر فيه . فلمّا كان من الغد قالوا : يا عبد شمس ، ما تقول ؟ قال : قولوا : هو سحر ؛ فإنّه آخذ بقلوب النّاس ! فأنزل اللّه تعالى فيه : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً - إلى قوله - عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ « 1 » . وفي حديث حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال : جاء الوليد بن المغيرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : اقرأ عليّ ، فقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » ، فقال : أعد ، فأعاد ، فقال : والله ، إنّ له لحلاوة وطلاوة « 3 » ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإنّ أسفله لمغدق ، وما هذا بقول بشر « 4 » . وعن ابن عبّاس : إنّ الوليد بنالمغيرة أتى قريشا فقال : إنّ النّاس يجتمعون غدا بالموسم وقد فشا أمر هذا الرّجل في النّاس وهم يسألونكم عنه ، فما تقولون ؟ فقال أبو جهل : أقول : إنّه مجنون ، وقال أبو لهب : أقول : إنّه شاعر ، وقال عقبة بن أبي معيط : أقول : إنّه كاهن ، فقال الوليد : بل أقول : هو ساحر ، يفرّق بين الرّجل والمرأة وبين الرّجل وأخيه وأبيه ! فأنزل اللّه تعالى : ن * وَالْقَلَمِ . . . الآية ، وقوله : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ . . . الآية « 5 » . وفي البحار عن مناقب ابن شهرآشوب : لمّا قالت قريش : إنّه ساحر علمنا أنّه قد أراهم ما لم يقدروا على مثله ، وقالوا : هذا مجنون ؛ لما هجم منه على شيء لم يفكّر في عاقبته منهم ، وقالوا : هو كاهن ؛ لأنّه أنبأ بالغائبات ، وقالوا : معلّم ؛ لأنّه قد أنبأهم بما يكتمونه من أسرارهم ، فثبت صدقه من حيث قصدوا تكذيبه « 6 » . * * * ذكر صفة خلقه وخلقه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في خطبة له خاصّة يذكر فيها حال النبيّ والأئمّة عليهم السّلام وصفاتهم : فلم يمنع ربّنا لحلمه وأناته وعطفه ما كان من عظيم جرمهم وقبيح أفعالهم ، أن انتجب لهم أحبّ أنبيائه إليه وأكرمهم عليه محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حومة العزّ مولده ، وفي دومة الكرم محتده ، غير مشوب حسبه ، ولا ممزوج نسبه ولا مجهول عند أهل العلم صفته ، بشّرت به الأنبياء في كتبها ، ونطقت به
--> ( 1 ) المدّثّر : 11 - 30 . ( 2 ) النحل : 90 . ( 3 ) الطلاوة - مثلّثة : الحسن والبهجة والقبول . ( القاموس المحيط : 4 / 357 ) . ( 4 ) قصص الأنبياء : 319 / 397 وح 398 . ( 5 و 6 ) البحار : 18 / 198 / 31 و 16 / 175 / 19 .